السيد كمال الحيدري

95

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الشرح تقدّم فيما سبق استحالة اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد . فإذا دلّ الدليل على وجوب صلاة الجمعة في الجمعة ، ودلّ دليلٌ آخر على النهي عن صلاة الجمعة في يوم الجمعة أيضاً ، كان الدليلان متعارضين ، لتحقّق كلا الملاكين المتقدّمين للتضادّ ؛ أمّا تحقّق الملاك الأوّل - وهو التنافي بين المبادئ - فلأنّ الأمر واجدٌ لمبادئ المصلحة والمحبوبيّة ، والنهي يكون واجداً لمبادئ المفسدة والمبغوضيّة ، ومن الواضح : أنّ صلاة الجمعة لا يمكن أن تكون واجدة للمصلحة والمفسدة أو للمحبوبيّة والمبغوضيّة في آن واحد . وأمّا تحقّق الملاك الثاني - التنافي في عالم الامتثال - فلأنّ الأمر عبارة عن البعث والإرسال ، لذا يتطلّب من المكلّف التحرّك نحو إيجاد الفعل ؛ في حين أنّ النهي عبارة عن الزجر والإمساك ، لذا يتطلّب من المكلّف عدم التحرّك نحو الفعل ؛ ومن الواضح عدم تمكّن المكلّف من امتثالهما معاً ، لضيق قدرته عن التحرّك وعدم التحرّك في آنٍ واحد نحو شيءٍ واحد . وهذا لا خلاف فيه بين الأعلام ، وليس مورداً للنزاع بينهم . ولكن وقع البحث والخلاف نتيجة طروّ بعض الخصوصيّات في الأمر والنهي التي تخرجهما عن كونهما مجتمعين على شيء واحد ، وتجعل متعلّق أحدهما غير متعلّق الآخر ، وعلى هذا وقع البحث في كفاية هذه الخصوصيّات في زوال الامتناع والتعارض أو عدم كفايته . ويمكن تلخيص هذه الخصوصيّات بما يلي : الأولى : الأمر متعلّق بالطبيعة والنهي متعلّق بحصّة معيّنة منها بمعنى : أنّ الأمر يتعلّق بالطبيعة على نحو الإطلاق البدليّ ، أمّا النهي فتعلّق بحصّة خاصّة من الطبيعة ، من قبيل « صلّ » و « لا تصلّ في الحمّام » حيث